محمد بن جرير الطبري

421

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وَقُلْتُ لَهُ ارْفَعْهَا إِلَيْكَ ، وَأَحْيِهَا . . . بِرُوحِكَ ، وَاقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا . . . وَظَاهِرْ لَهَا مِنْ يَابِس الشَّخْتِ ، وَاسْتَعِنْ . . . عَلَيْهَا الصَّبَا ، وَاجْعَلْ يَدَيْكَ لَهَا سِتْرَا . . . [ وَلَمَّا تَنَمَّتْ تَأْكُلُ الرِّمَّ لَمْ تَدَعْ . . . ذَوَابِلَ مِمَّا يَجْمَعُونَ ولا خُضْرَا ] . . . فَلَمَّا جَرَتْ في الْجَزْلِ جَرْيًا كَأَنَّهُ . . . سَنَا البَرْقِ ، أَحْدَثْنَا لِخَالِقِهَا شُكْرَا وقالوا : يعني بقوله : " أحيها بروحك " ، أي : أحيها بنفخك . * * * وقال بعضهم يعني بقوله : " وروح منه " إنه كان إنسانًا بإحياء الله له بقوله : " كن " . قالوا : وإنما معنى قوله : " وروح منه " ، وحياة منه ، بمعنى إحياءِ الله إياه بتكوينه . * * * وقال آخرون : ( 1 ) معنى قوله : " وروح منه " ، ورحمة منه ، كما قال جل ثناؤه في موضع آخر : ( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) [ سورة المجادلة : 22 ] . قالوا : ومعناه في هذا الموضع : ورحمة منه . ( 2 ) قالوا : فجعل الله عيسى رحمة منه على من اتبعه وآمن به وصدّقه ، لأنه هداهم إلى سبيل الرشاد . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : وروح من الله خلقها فصورها ، ثم أرسلها إلى مريم فدخلت في فيها ، فصيَّرها الله تعالى روحَ عيسى عليه السلام . * * * * ذكر من قال ذلك : 10855 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد قال ، أخبرني أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبيّ بن كعب في قوله : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) ، [ سورة الأعراف : 172 ] ، قال : أخذهم فجعلهم أرواحًا ، ثم صوَّرهم ، ثم

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وقال بعضهم " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " قال " بالإفراد ، وأثبت ما في المخطوطة .